النووي

116

روضة الطالبين

مال ، ثبت المال ، وأنه لو قطع يدي رجل ، إحداهما عمدا ، والأخرى خطأ ، فمات منهما ، فلا قصاص في النفس وتجب الدية ، نصفها في مال الجاني ونصفها على عاقلته ، فإن استوفى الولي قصاص اليد المقطوعة عمدا ، فمات الجاني منه ، كان مستوفيا لحقه ولا يبقى له شئ على العاقلة ، كما لو قتل من له عليه القصاص خطأ ، فإنه يكون مستوفيا حقه ، وأنه إذا وجب القصاص على مرتد ، فقتله الولي عن جهة الردة ، نظر ، إن كان ولي القصاص هو الامام ، فله الدية في تركة المرتد ، لان للامام قتله عن الجهتين ، وإن كان غير الامام ، وقع قتله عن القصاص ولا دية له ، لأن غير الامام لا يملك قتله عن الردة ، قال : وكذا لو اشترى عبدا مرتدا ، وقتله المشتري قبل القبض عن جهة الردة ، ينفسخ العقد إن كان المشتري هو الامام ، وإن كان غيره صار قابضا ، كما لو قتله ظلما محضا ، وأنه لو ضرب زوجته بالسوط عشر ضربات فصاعدا متوالية ، فماتت ، فإن قصد في الابتداء العدد المهلك ، وجب القصاص ، وإن قصد تأديبها بسوطين أو ثلاثة ، ثم بدا له فجاوز ، لم يجب القصاص ، لأنه اختلط العمد بشبه العمد ، وأن الوكيل باستيفاء القصاص إذا قال : قتلته بشهوة نفسي لا عن جهة الموكل ، لزمه القصاص وينتقل حق الموكل إلى التركة ، وأنه لو ضرب سنه ، فزلزلها ، ثم سقطت بعد ذلك ، وجب القصاص وكذا لو ضرب يده ، فاضطربت أو تورمت ، ثم سقطت بعد أيام ، وأنه لو أشكلت الحادثة على القاضي ، فتوقف ، فروى شخص خبرا عن النبي ( ص ) فيها ، وقتل القاضي بها رجلا ، ثم رجع الراوي وقال : كذبت وتعمدت ، ينبغي أن يجب القصاص كالشاهد إذا رجع والذي ذكره القفال في الفتاوى ، والامام أنه لا قصاص بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بالحادثة ، والخبر لا يختص بها . فصل في فتاوى الغزالي : لو افتصد فمنعه رجل من أن يعصب العرق حتى